ابن الأثير
443
الكامل في التاريخ
فلمّا سار سمعت العرب به فأعظموه ورأوا جهاده حقّا عليهم ، فخرج عليه رجل من أشراف اليمن يقال له ذو نفر وقاتله ، فهزم ذو نفر وأخذ أسيرا ، فأراد قتله ثمّ تركه محبوسا عنده ، ثمّ مضى على وجهه ، فخرج عليه نفيل ابن حبيب الخثعميّ فقاتله ، فانهزم نفيل وأخذ أسيرا ، فضمن لأبرهة أن يدلّه على الطريق ، فتركه وسار حتى إذا مرّ على الطائف بعثت معه ثقيف أبا رغال يدلّه على الطريق حتى أنزله بالمغمّس ، فلمّا نزله مات أبو رغال ، فرجمت العرب قبره ، فهو القبر الّذي يرجم . وبعث أبرهة الأسود بن مقصود إلى مكّة ، فساق أموال أهلها وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطّلب بن هاشم ، ثمّ أرسل أبرهة حناطة « 1 » الحميريّ إلى مكّة فقال : سل عن سيّد قريش وقل له إنّي لم آت لحربكم إنّما جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تمنعوا عنه فلا حاجة لي بقتالكم . فلمّا بلغ عبد المطّلب ما أمره قال له : واللَّه ما نريد حربه ، هذا بيت اللَّه وبيت خليله إبراهيم ، فإن يمنعه فهو يمنع بيته وحرمه وإن يخلّ بينه وبينه فو اللَّه ما عندنا من دفع ، فقال له : انطلق معي إلى الملك . فانطلق معه عبد المطّلب حتى أتى العسكر ، فسأل عن ذي نفر ، وكان له صديقا ، فدلّ عليه ، وهو في محبسه ، فقال له : هل عندك غناء فيما نزل بنا ؟ فقال : وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله ؟ ولكن أنيس سائس الفيل صديق لي فأوصيه بك وأعظّم حقّك وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلّمه بما تريد ويشفع لك عنده إن قدر . قال : حسبي . فبعث ذو نفر إلى أنيس ، فحضره وأوصاه بعبد المطّلب وأعلمه أنّه سيّد قريش . فكلّم أنيس أبرهة وقال : هذا سيّد قريش يستأذن ، فأذن له .
--> ( 1 ) . حياطة . C . P ؛ حماطة . A . etB